السيد كمال الحيدري

346

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

فكون أحدهما شرطاً له ، ليس إلّا أنّ للحاظه دخلًا في تكليف الأمر ، كالشرط المقارن بعينه ، فكما أنّ اشتراطه بما يقارنه ليس إلّا أنّ لتصورّه دخلًا في أمره ، بحيث لولاه لما كاد يحصل له الداعي إلى الأمر ، كذلك المتقدّم أو المتأخّر . وبالجملة : حيث كان الأمر من الأفعال الاختياريّة ، كان من مبادئه - بما هو كذلك - تصوّر الشيء بأطرافه ، ليرغب في طلبه والأمر به ، بحيث لولاه لما رغب فيه ولما أراده واختاره ، فيسمّى كلّ واحد من هذه الأطراف التي لتصوّرها دخلٌ في حصول الرغبة فيه وإرادته شرطاً ؛ لأجل دخل لحاظه في حصوله ، كان مقارناً له أو لم يكن كذلك ، متقدّماً أو متأخّراً ، فكما في المقارن يكون لحاظه في الحقيقة شرطاً ، كان فيهما كذلك ، فلا إشكال ، وكذا الحال في شرائط الوضع مطلقاً ولو كان مقارناً ، فإن دخل شيءٌ في الحكم به وصحّة انتزاعه لدى الحاكم به ، ليس إلّا ما كان بلحاظه يصحّ انتزاعه ، وبدونه لا يكاد يصح اختراعه عنده ، فيكون دخلُ كلٍّ من المقارن وغيره بتصوّره ولحاظه وهو مقارن ، فأين انخرام القاعدة العقليّة في غير المقارن ؟ » « 1 » . وسيأتي في البحوث الإضافيّة والتفصيليّة بيان ما أورد عليه من مناقشات وإيرادات . ب . الجواب على إشكال الشرط المتأخّر الراجع إلى الحكم بمعنى المجعول شرط المتأخّر الراجع إلى الحكم بمعنى المجعول بمعنى الفعليّة ، فهنا يكون الشرط المتأخّر متأخّراً حقيقةً ؛ ولا يكفي الجواب المتقدّم ، وذلك لعدم تحقّق فعليّة الحكم في عالم المجعول إلّا إذا تحقّقت شروط وقيود موضوعه في الخارج ، فإذا كان شرط متأخّراً ، لم يتحقّق بعد الموضوع ، ومع عدم تحقّق الموضوع لا يصير الحكم فعليّاً ، ففي مثال البيع الفضوليّ نجد أنّ الحكم الفعليّ

--> ( 1 ) كفاية الأصول : ص 93 .